في تلك الليلة

وعلى ما يبدو أن في تلك الليلة قبل أن أنام كان قد كُتب عليّ أن أتحسر على اللحظة التي تغفو فيها عيناي وأنسى كل ما يأكل عقلي تفكيرا، كانت الفكرة المسيطرة على الأخريات، أنه ما ذنبنا نحن أبناء الطبقة البسيطة أن نعاني كل هذا الذي نعانيه؟ وما الحكمة من ذلك ؟! … أنا مدركة حد اللاحد أن الله عز وجل لن يوجع أحدا حد الموت، ولن يسعده حد الشعور بأنه امتلك العالم، دائما هناك عدالة إلهية طاغية، كنت وما زالت وسأبقى مؤمنة بها إلى أبعد حد.

لكنني لم أدرِ ما حدث لي حينها، يبدو أن شيطاني قد تغلب عليّ في ذلك الوقت، وخاطبت ربي مستغربة … يا الله، إنها أحلامنا البسيطة، ما ضر العالم لو تحققت، إنها أبسط من أن ترفض حتى، نحن يكفينا أن نفرح لمجرد أن تطهو أمنا الطعام الذي نحب، أو حتى أبسط من هذا … نحن حقا كان سيكفينا أن نشعر وكأن قلوبنا تنبض دون إحداث ضجيح حتى لو لم تطهُ أمي لعام كامل، كان سكفينا أن نعيش في كوخ أعلى الجبل منعزلين عن العامة، أو نعيش على قارعة الطريق حتى !!

كنا نريد فقط الراحة والإرادة والرضا والاحترام، لم نحلم أبدا بكل ما هو مقدس وعظيم، لم نطلب الأفضلية وأن نكون في الأعالي دائما، على الرغم من سعينا لذلك، لكننا ادركنا وآمنا ورضينا بأن لا مكان لنا هناك، وأننا وإن كنا جزءا من ذلك سنكون كما الجمادات، شيء ملموس وحسب، لكن لن نُشْعَرَ أو نُسمَع !!!

وها قد غفوت، وخمدت كل الآهات، لا مزيد من الوجع ولا التفكير ولا المهام ولا الأحلام حتى، ها قد نامت عيناي أخيرا، وحظيت ببعض من الموت في هذه الحياة..

بقلم: تسنيم عيسى

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

1 التعليق

  1. رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *