موسم الحصاد

ها هم يستعدون… يجهزون عدتهم وعتادهم، ويتجهون لحقولهم يحدوهم الامل بجني محصول جيدا هذا العام ….يحملون ادواتهم، يغمرهم الفرح والسرور، ويتراكض الاطفال امامهم يسابقون الريح ، من منهم سيعتلى اعلى غصن من تلك الشجره ومن منهم سيكون له السبق في الوصول لذلك الحقل أولا ….. خرجوا زرافات ووحدانا وتفرقوا كل منهم الى حقله.

ليتمكن من جمع اكبر كميه من الثمار قبل ان يداهمهم الوقت وينتهى وقت تصريحهم من اجل الدخول لأرضهم خلف ذلك الجدار العنصري الملعون …وتسمع حفيف أورق الزيتون كأجمل سينفونيه وكأنها ترحب بالقادمين اليها وتزف اليهم خبرا سعيدا بأن هذا الموسم موسم خير وبركه …لكن هناك ما نغص عليها فرحتها، ويكأنها موصوله بشبكه اتصالات داخليه، هناك في أرض القدس شجرة زيتون تئن ، وفي ضواحي نابلس مزارع تحرق ، …وجرافات تجرف الارض بما عليها ….يا الهي ارحم تلك العجوز المسكينه التى احتضنت زيتونتها وكانها احدى ابنائها ،سهرت عليه حتى شب واستوى واصبح رجلا ، وها هم يصدرون حكم الاعدم عليه أمام نظرياها، ولم يتبقى لها سوى الساق والجذر، تتعهده وتحنو عليه ليؤتي أكله مره اخرى بعزم وتصميم متجذر في تلك الارض الطيبه، و تطمئنها انها لا زالت بخير وهي تضمها بين ذراعيها وتبكيها وتشتكى الى الله وكأنها تقول لها أحبك يا رفيقة عمري لكننى لا املك ما أدافع به عنك….

علمت أشجار الزيتون بما يجري ، من أحاديث العصافير التى تتطاير من غصن الى غصن، وهي تمجد تلك السيده وتثني عليه، ما اقوى شكيمتها ، وما أشد عزمها وتصميمها، فرغم آلمها وحسرتها اطلقت صرخة دوت في الفضاء الفسيح والله لو قلبتوها رأسا على عقب ألف مرة سأزرعها وأعيد تعميرها …. ما أجملها من سيده! أنها صاحبة حق ومبدأ! وغيرها كثير قد تركوا القضية…أحمدو الله يا رفاق اننا عصافير ….

وسرى شعور غريب بين أشجار الزيتون وكأن احد قد ايقظ فيهم روح الحياة. ترى ما الخبر؟

انه الجد محمود وبمعيته حفيده الذي لا يتجاوز السابعة من عمره….يمضي بعزم واصرار لحقله، ويقف أمام شجرة رومية كبيره وأخذ يربت على ساقها ويبكي، فقد احيت فيه ذكريات الموسم الماضي الذي فقد اباه فيه، يهمس لها أيتها الشجرة المباركه، أحفظي معي…. ما علمني ابي اننا في يوم من الأيام سنقاتل يهود، ونحن على ديننا ومتمسكين بارضنا، وان اختبأ يهودي وراءك فستقولين يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فتعال واقتله، إحفظي معي ولا تنسي فهذا كلام سيد المرسلين وما ينطق عن الهوى ….فسرت هذه الكلمات بين الاشجار كالسحر وقامت تنفض عن أورقها غبار الايام…حتى باتت الأشجار في كل انحاء بلاد الشام تغبطها على هذا الشعور…

بقلم: خالدية سماره

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *