فقط في نابلس . . يمارس الحِلاقة منذ 69 عامًا وتسريحة واحدة للجميع!‏

في البلدة القديمة لمدينة نابلس، وعلى مدخل حارة الياسمينّة أشهر حارات البلدة، وخلف باب أزرق قديم ‏يخرج من خلفه أصوات أغاني “الزمن الجميل” كما يسمونه، سيرتبك نظرك في البداية من كمّ الصور ‏والزينة التي تظهر أمامك معلقةً على جدران عمرها أكبر من عمر من يختبئ خلفها لتأخذك الحيرة هل أضعت ‏طريقك ووصلت إلى استديو تصوير أم أنك حقًا في محل الحاج وليد حلاوة (88 عامًا) عاشق عمالقة “الزمن ‏الجميل” الملقب بأقدم حلاق في نابلس.

بخفة ظله وسمعه الخفيف وحكاياه التي لا تنتهي كضحكاته، وبأصوات الأغاني القديمة الصادرة من المذياع ‏القديم، والأفلام القديمة بالأبيض والأسود التي تعرض على التلفاز الذي قد يكون أقدم، استقبلنا الحاج حلاوة ‏الذي يعمل في مهنة الحلاقة منذ عام 1948 بعد أن تعلمها على يد أشهر حلاقين المدينة في حينها حسب ما ‏أخبرنا، فبعد وصوله إلى الصف الخامس في المدرسة، وتعبيره عن رغبته بأن يصبح ميكانيكيًا أو سائقًا، ‏واجه رفضًا قاطعًا من والده الذي أرسله لتعلم مهنة الحلاقة التي رافقته منذ 69 عام، وكانت مصدر رزق له ‏ولأبنائه الثمانية حتى الآن.

ويسخر أقدم حلاّق في المدينة من تسريحات الشعر الدارجة هذه الأيام ويصفها بـ “المسامير”، فهو يرفض ‏أن يحلق أي من هذه التسريحات السخيفة حسب ما وصفها، مضيفًا:” زبائني من كبار السن الذي اعتادوا ‏على تسريحة الشعر العربية القديمة، وأنا لا أحلق غيرها للجميع، أين تلك التسريحة المرتبة وأين تسريحات ‏الشباب التي يقلدون فيها الغرب، ويبدون فيها كالقنفذ”، وزبائن حلاوة اعتادوا أيضا على أدوات الحلاقة ‏القديمة التي لم تعد تباع في الأسواق، والتي يستخدمها ويرفض الاستغناء عنها، كما يرفض الاستغناء عن ‏الكولونيا التي يصنعها بنفسه، فأحد زبائنه الذي يعيش في السعودية ولا زال يزور حلاوة في كل مرة يعود بها ‏إلى نابلس، يخبره بأنه لا يرتاح إلا على حلاقته التي اعتاد عليها منذ 15 عامًا حتى الآن.

وفي سؤال حلاوة عن سبب عمله وحده في صالون الحلاقة الذي استأجره منذ 50 عام يقول:” اعتدت على ‏الوحدة، ورفضت أن أعلم أولادي مهنة الحلاقة حتى لا يشاركوني العمل بها ويجدوا مستقبلًا أفضل لهم بعيدًا ‏عني، ورفضت أن أعمل مع أحد لأنني أنزعج من هذا”.

‏ وحول الصور التي تملأ المكان يجيب:” كلهم أموات، أخي الذي استشهد في الكرامة، وصورتي يوم زفافي ‏عندما كنت أبلغ من العمر 18 عامًا عام 1948، وهذه لفريد الأطرش، وتلك لابني المتوفى،. . ” ويكمل الحاج ‏حلاوة تعريفنا بالوجوه التي تحيط بنا في كل زاوية مستذكرًا سنين عمره التي قضاها في الحلاقة، وساردًا ‏مواقف مضحكة شهدها في هذا المكان الذي امتلأ بذكريات عمره، فحتى بعد 50 عام لا زال يركب دراجته ‏الهوائية التي يركنها داخل المكان، ويتجول في أزقة البلدة القديمة ملقيًا التحية على هذا وذاك، فالبلدة كلها ‏تعرف الحاج وليد حلاوة أقدم حلاق في المدينة أو أقدم حلاق في الوطن كله.

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.