خيالات

تتراءى لي صورة والدتي ،يحاصرني وجهها وكأنني أعيدها مرة أخرى ،انا التي أصبحت نسخة مطابقة لها شكلا ومضمونا أتراها عادت للحياة على هيئتي؟أم أنها خيالات من عبث

أصبح وجهها يطاردني في كل مكان وكأنني أعيد إنتاجها مرة أخرى من خلالي

أمي التي كانت تقول دائما لا تضعفي هي الان تتراءى لي وكانها جاءت لتعاقبني على ضعفي

كأنها جاءت لتصرخ في وجهي أهكذا أوصيتك ؟ألم أخبرك أن التمرد هو السلاح الوحيد

ألم تكوني الشاهد الحي على ضعف أخذ بيدي إلى الموت؟

ألم تشاهدي علامات العنف على قلبي ؟أم أنك أيضا ستكونين كما كنت

أحاول أن أسترضي طيفها ،ان أخبرها أن الضعف ما كان إختيارا ،أحاول أن ابرر لها العجز الذي حل ضيفا على محطات حياتي بعد رحيلها ،وددت أن أبوح لها عن الأمل الذي إغتالوه في مدن قلبي ،عن العجز الذي أجلسوني داخله مشلولة الأطراف لا حول لي ولا قوة

أردت أن أخبرها أن فتاتها الوحيدة هي الان في صراع عنيف سيقودها للموت قريبا

وددت أن ألومها لماذا لم تقم بتربيتي على الاخلاق السيئة لماذا أودعتني قلبا طيبا وروحا هشة ،لماذا جعلتني عاجزة عن كل شيء

لماذا شربتني صورتها المصغرة ،تلك الصورة التي شملت الجميع بحسن النية ،تلك التي جعلتني فريسة سهلة للألم

وددت أن أطلب منها العودة هنا لمساندتي ،لمشاطرتي علها تكسر حاجز صمتي اللعين ،لأصرخ في أحضانها أنني ما عدت أرغب بشيء

خيال أمي يحاصرني أينما حلت بي الأيام ،يقتلني هذا الشعور ،أنا التي أقسمت لها أن أكون قوية على قدر جبروت الحياة ،كيف أستطيع مصارحتها بما آلت إليه حالي كيف؟

في كل مرة أضع لها رسالة أعود إلى البيت لأصرخ مؤنبة ذاتي ماذا فعلتي ؟ كيف سترد على ضعفك ،كيف ستتلقى رسالة عجزك؟

أنهكني الكون من حولي ،عاث بي فسادا فهل تراها تعود لتجعلني قوية مرة اخرى؟

أعدها يا الله أرجوك أنقذني بها

 

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

بكالوريوس لغة عربية وآدابها، ماجستير دراسات المرأة...اعتبر نفسي كاتبة على الطريق وتعبير لما يجول بخاطر اكثر من انها موهبة...طموحي ان اصبح كاتبة وان احقق حلمي بدراسة الدكتوراه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

آخر المواضيع

مشاركات