هل لديك عادة “المطمطة” المماطلة ؟ تعرف إلى سببها وكيفية التخلص منها

إنني أكثر  ما أعتب على الناس التي تتعامل مع غيرها بأسلوب المطمطمة، أي الأسلوب الذي يؤخر ‏ويؤجل، ويساوم ويماطل، ويخلف بالمواعيد ويقدم، ولا يلتزم بكلمة أو عهد أو عمل.  وهذا ما نلحظه كثيرا في ‏هذه الأيام لدى البيع والشراء، أو أداء الواجب أو عند أخذ المستحقات، أو لدى تنفيذ المشاريع وأعمال البناء ‏وخاصة في المقاولات ، فترى المقاول أو المهندس يؤخر ويماطل، والعامل يتوانى ويتباطئ، وصاحب الورشة ‏يؤخر في   ويماطل، والكل يمطمط والكل يتباطء ويتمطى.  وطبعا هذا سيكون على حساب العمل وجودته، ‏وعلى حساب توتر أعصاب الزبون وصاحب العمل، وعلى حساب وقت الفرد أيضا الذي لولا التسويف ‏والمماطلة وأسلوب المطمطة والتأخير لحقق الكثير من الأهداف التي يسعى إليها في موعدها المحدد.‏

لم أسلوب المطمطة

والسؤال الذي يطرح نفسه، لم أسلوب المطمطة في التعامل، ولم التأخير والتخلف عن أداء المهمة في ‏موعدها المحدد؟ ولم الكسل والتقاعس والاستهانة بالناس؟ ألم يعي هؤلاء أن أسلوب المطمطمة يضر ‏بالعلاقات الإنسانية بين الناس ويؤدي إلى الاستهانة بقيمة الإنسان وعمله وقته، ألم يدركوا أن البلادة في أداء ‏اللشيء سيضر بالعمل والإنتاج، ألم يدركوا أن هذا سيضر بصحة الإنسان أيضا ويؤدي إلى كثير من ‏الأمراض كالجلطات الدماغية والسكتات القلبية وتوتر الأعصاب؟  وأكثر من ذلك، ألم يفهموا أن التسويف ‏والتأجيل سيؤدي إلى التأخر والتخلف، ومن ثم تخلف المجتمع وجره إلى التقهقر للوراء؟

وبالتالي، ولكي نتخلص من أسلوب المطمطة علينا وقبل كل شيء أن نحترم الإنسان، وأن نطبق ‏القوانين في معاملات البيع والشراء، وفي العمل على الرؤساء والمرؤوسين في المؤسسات والشركات والوزارات ‏والمدارس والمعاهد والجامعات، وأن نبين لكل فرد أهمية الالتزام بالعمل والتقيد بالمواعيد ضمن العقود الموقعة ‏والمواصفات المحددة، ونبين أهمية التقيد بالوقت لدى التسليم والاستلام، وأهمية دفع المستحقات في موعدها ‏المحدد انطلاقا من القول المأثور ” أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”.  كما وعلينا ألاّ نبخس الناس ‏أشياءهم وألا نضع العراقيل أمامهم وهم يعملون أو التقليل من إنجازاتهم.  أما أن نستتخدم أسلوب المطمطمة ‏ونفتكرها نوعا من الذكاء والفهلوة فهذا لا يجوز، وهذا حرام يجب أن يعاقب عليه القانون، وما كل ذلك إلا لأنه ‏يعني الاستهانة بمشاعر الناس، والتقليل من قيمتهم وقدرهم، وعدم احترام مواعيدهم وأشغالهم، ويعني أيضا ‏التحكم بلقمة عيشهم وحياتهم عندما لا ندفع لهم.  ناهيك عن أن أسلوب المطمطمة يظل أسلوبا غير حضاري، ‏ويدل على التخلف والتأخر والاستهانة بالإنسان، ويؤدي إلى القهر والغضب والإحباط وهذا ينعكس سلبا على ‏المجتمع بكافة شرائحه وقطاعاته ومؤسساته.‏

التخلص من المطمطة

ولكي نتخلص من أسلوب المطمطمة علينا أن ننتهج أسلوب التربية والتعليم في توعية الفرد منذ ‏الصغر وفي المؤسسات التعليمية وبيان أهمية أن يلتزم بما أوكل إليه من أعمال ومسئوليات سواء لدى أداء ‏العمل أو أخذ حقوق؛ لما في ذلك من أثر على صحة الإنسان في عمله وتعامله، وعلى حياته ومجتمعه ‏بعامة.‏

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »
أ.د. أفنان دروزة

كاتبة وأديبة، ومحاضرة في قسم أساليب التدريس والدراسات العليا في كلية التربية/ جامعة النجاح الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.