هل تضع جدولا لأعمالك؟

أنا إنسانة تؤمن بالتخطيط، وتحب إدارة الوقت، وتحترم القانون، وتعبد النظام في جميع شئون حياتها، ‏وما محبتي للتخطيط والدراسة المسبقة إلا لأنني أومن بما يحققه التخطيط وإدارة الوقت في تحقيق الأهداف ‏والطموحات في الوقت المناسب ما لم يستطع أن يحققه الإنسان غير المنظم الذي يعيش بعبثية وعشوائية ‏دون تخطيط،  والتخطيط يجب أن يكون ضمن فترة زمنية معينة، وإلا لما يسمى تخطيطا، بل عملا عشوائيا ‏تحكمه الصدفة والحظ والقدر.‏

لذا، دعني أوجه لك عزيزي القارئ بعض الأسئلة:  هل تضع جدولا لأعمالك، وهل تعرف مسبقا ما ‏الذي عليك عمله في يومك وأسبوعك، وما الذي تود أن تنجزه في شهرك وسنتك؟  بل، وهل تعرف ما الذي ‏تودّ أن تحققه على مدار حياتك؟  فإن كنت تخطط لحياتك وتضع جدولا لأعمالك أولا بأول، فأنت إذن إنسان ‏منظم ودقيق، تربط بين ماضيك وحاضرك ومستقبلك بشكل واع، وواثق بنفسك وقدراتك، وتتصف بشخصية ‏مستقلة تعرف ماذا لك وماذا عليك، وتعرف نقاط ضعفك ونقاط قوتك أيضا، وما الذي تريده من حياتك بشكل ‏عام.  فالتخطيط يشعرك بأنك إنسان وناجح ولك قيمة وقدر ولم تأت عبثا على هذه الحياة، وإنما لتأدية دور ‏أعده الله لك.  أما إذا كنت تعيش بعشوائية دون هدف واضح أو تخطيط مسبق، وتقضي أيامك بكسل وروتين ‏قاتل، فأنت إذن إنسان فوضجي، لا تدرك قيمة الوقت، ولا تعرف قيمة العمل وحلاوة الإنجاز، وما الذي تريده ‏وما الذي لا تريده، والحياة ليس لها قيمة عندك.   وشتان ما بين الإنسان المنظم والإنسان غير المنظم، وشتان ‏ما بين الإنسان المنتج والإنسان غير المنتج، وبين الذي يعرف ما الذي يريده والذي لا يعرف، فالفرق بينهما ‏شاسع، والبون كبير ونتائج أعمالهما مخلتفة.‏

من هنا، فما أجمل من أن يضع الإنسان جدولا لأعماله، وما أحلاه وهو يلونه بالأهداف المتنوعة ‏فيصبح هاديه ومرشده، يعلمه كيف يستغل وقته، ويشغل نفسه بما يفيد، وتصبح الأهداف التي رسمها شموسا ‏وأقمارا تلمع وتشع أمام ناظريه، وتدغدغ مشاعره ووجدانه، وتلون أحلامه بقوس قزح تحثه على العمل، وتجعله ‏يعيش الحياة بسعادة وهناء كلما حقق هدفا وانتهى منه وتقدم إلى غيره.

أهمية رسم جدول الأعمال

وتزداد أهمية رسم جدول الأعمال كلما ازدادت مسؤولية الإنسان وازدادت خطورة موقعه وحساسيته؛ ‏لأنه في هذه الحالة يشعر أنه مكلف ليحقق العمل الذي اختاره له الآخرون، والقيام بالمسؤولية التي حملوه ‏إياها.  فالإنسان في النهاية ما هو إلا عقل ومشروع عمل يجب أن ينجز في الوقت المحدد، وهاتان الصفتان ‏تحتاجان إلى التخطيط والدراسة المسبقة للأعمال التي سيقوم بها والأهداف التي سيحققها، على المدى البعيد  ‏والمدى القريب أيضا في كل يوم وأسبوع وشهر وسنة، لا أن يمضي حياته هدرا دون تحقيق غاية ينشدها، أو ‏هدفا يسعى إليه.‏

لذا علينا، وإذا ما رغبنا أن نكون ناجحين في حياتنا، أن نرسم جدولا لأعمالنا ونخطط لحياتنا ونعرف ‏كيف ندير وقتنا بحيث نخصص فيه جزءا للمهنة، وجزءا للعلم، وجزءا للمطالعة، وآخر للراحة، وخامس ‏للعلاقات الاجتماعية، وسادس للترفيه عن النفس..الخ من الأعمال التي تتطلبها الحياة؛ وذلك حتى تصبح ‏الحياة في نظرنا لها قيمة وذات معنى ونابضة بالعمل والإنتاج ومليئة بالعلم والتطور والسعادة والهناء، ‏وخاصة في هذا العصر التقني الذي تتسارع فيه الأحداث ويزداد التنافس والتفجر السكاني والمعرفي يوما بعد ‏يوم، مما يدفع الإنسان للتخطيط والسبق لاكتساب العلم والمعرفة والمهارة، وذلك حتى أن يجد لنفسه نقطة تحت ‏ضوء الشمس، متمثلة في وظيفة يشغرها، أو صنعة يصنعها، أو علم ينشره، أو كتاب يؤلفه، أو عمل خير ‏يقوم به، أو مهارة يؤديها جميعها تسهم في تطور مجتمعه وتقدمه.‏

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »
أ.د. أفنان دروزة

كاتبة وأديبة، ومحاضرة في قسم أساليب التدريس والدراسات العليا في كلية التربية/ جامعة النجاح الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.