تستوطن الفؤاد

بقلم الطالبة: سجود نعنع/ كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات

لكل منا حكاياتٌ وقصصٌ تستوطن فؤاده..

تقع في وسط جوف قلبه وتتربع بالكامل..كأنها إحدى كريات الدم التي تنطلق من القلب، وتتدفق إلى باقي أنحاء الجسم لترويه وتضمن بقاءه على قيد الحياة والأمل.

هيَ في البال دائماً لا تكاد تتحرك من مكانها..

في الواقع هيَ مختصر يسير لأفكارنا، معتقداتنا، ما نؤمن ونتمسك به لأنه جزء لا يتجزأ من هويتنا.. كالدّين،الوطن وأحلامنا البسيطة.

أحلامنا تلك..التي ليست بصعبة المنال لكنها طويلة.

إنها حقاً بسيطة أبسط مما نتوقع..

هيَّ بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويقول لها كوني لتكون.

فسبحان من كان أمره وأحلامنا بين الكاف والنون.

الحلم يحتاج لنفس تعمل وتتوق له كما قال عمر بن عبد العزيز في مقولته المشهورة:”إنَّ لي نفسًا توّاقة، تاقت إلى فاطمةُ بنت عبد الملك فتَزَّوَجتُها، وتاقت إلى الإمارة فَوليتُها، وتاقت إلى الخِلافة فأدركتُها، وقد تاقت الآن إلى الجنة، فأرجو أن أُدركَها، إن شاء الله عزّ وجَل.”

  ولكل حلم حالم، من بين جميع صعوبات الحياة وتحدياتها يقف وحده ليثبت لنفسه أولاً قبل العالم بأن المعركة لم تبدأ بعد..

بأن قواه لم تكسر وعزيمته لن تلين..

وبأنه ما زال في العمر بقية..

كما أن هذه الأفكار والأحلام يجب أن يكون لها متسع في القلب كما لها متسع في العقل ليكون لها متسع في الواقع.

وعلى هذا القلب أن يتسع، يتسع لكل ماهو جميل في الحياة، ولكل الأشخاص الذين يملؤون حياتنا راحة وطمأنينة.

 فعندما ذكر رسول الله (ﷺ) زوجته خديجة أمام زوجته عائشة ردت عليه وقالت:

هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها، فغضب ثم قال: “والله ما أبدلني خيرا منها

وفي ذلك دليل قاطع على أن محبة كل شخص في قلبك لا أحد يبدلها..ولا أحد يأخد مساحة غيره في قلبك.

حتى رسول الله(ﷺ) كان وفياً لدرجة أن مكانة خديجة

-رضي الله عنها- لم يأخدها أحدٌ بعد وفاتها.

ولا حتى عائشة -عليها السلام-.

وهكذا نحن كما رسول الله، في قلوبنا متسع للجميع ولا أحد يأخذ مساحة غيره في قلوبنا.

قلوبنا تلك هيَّ أعظم ما نملك في هذه الحياة فلو حافظنا عليها لتغادر الحياة كما جاءتها رقيقة نقية.. وأن نرقى بها لتكون لنا أفئدة كأفئدة الطير..  فهذا بحد ذاته نجاح.. بل أعظم النجاح..!

اجعل قلبك راضياً مرضياً ومطمئناً، اجعله كبيراً ليتسع لكل ما تحب ولكل شخص يحبك كزهرة بيضاء اللون تشاهدها يومياً من نافذة غرفتك وتطمئن عليها يوماً بعد يوم لتتأكد أنها ما زالت ثابتة ولم تذبل، وقلبك هذا جميل كجمال هذه الزهرة ورائحتها الزكية.

اجعله معافى من جميع أمراض القلوب المنتشرة في الحياة ليكون سليماً يوم القيامة.

“يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم”

ولتملأ قلبك بالسعادة وتجعله راضياً مطمئناً،تمتع بكل لحظة تعشها وكل ثانية أنتَ فيها الآن،حتى في أوقات تعبك وجهدك ودراستك تمتع بهذا الجهد الذي تبذله.. حتى لو كان الأمر مرهقاً.. استمتع به.. فالنصف الأول من النجاح هو استمتاعك وأنت تخطو إليه ليس فقط وصولك إليه.. والنصف الثاني هو عزيمتك في الوصول أما الوصول بحد ذاته فهو بالفعل جزء من هذا النجاح لكنه ليس كلَّه.

حتى لا تقضي عمرك تنتظر لحظة أو بعض لحظات..وعندما تنتهي هذه اللحظات تتمنى لو ترجع للوراء كي لا تتمنى.

ولتحيا واقعك كما هو الآن ولحظتك كما هي بتَعبِها وفرَحِهاعليك معرفة نفسك وفكرك وكيف كنت في الماضي وماذا أنت عليه الآن وماذا ستكون في المستقبل.

فمعرفتك لنفسك كما هي الآن هو اختصار كبير لما ستكون عليه في المستقبل فأحسن المعرفة.

ثم إن معرفتك لنفسك تقودك لمعرفة مجتمعك وعندها تتطلع لإصلاح هذا المجتمع الذي عفى عليه الدهر وهو َ بمكانه لا يتحرك.

وإصلاح المجتمع يتطلب معرفتك لسياسة مهمة هيَ “سياسة الفرد”.. هذه السياسة هيَ التي ستجعلك تفكر من منطلق شخصي ليعود أثره عليك وعلى المجتمع..لتكن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في المجتمع.

هذا المجتمع الذي يتكون من الجميع وأنت أحد عناصره فلو أصلحت نفسك وقدتها للعمل الصالح وإصلاح المجتمع صدقني سيصلح.

وفي طريقك للوصول تحديداً في منتصف الطريق تجد الجميع  قد انتهى من النصف الأول وبقيَّ له نصفٌ آخر.

منهم من سئم وترك الدرب لطول الطريق معتقداً أنه بقي الكثير ولم يدرك أنه قد تجاوز النصف ولم يبقى أكثر مما مضى.

والبعض مضى بعزيمة موقناً بأنه لم يبقى سوى القليل..

لقد كان هناك في قلبه نقطة صغيرة وردية اللّون تبعث لروحه الحياة وتبث فيه الأمل بين الحين والآخر ليدرك من خلالها أنه لا حياة بلا تعب.

وأنه رغم ضيق الحياة وتخابط الأيام وتشتت الذهن وفراغ الفؤاد ما زالت الحياة مستمرة ومازال في الجسد نفَس.

فلا بأس بالقليل من الأمنيات والكثير من التعب والجهد لتصل لما تريد لتحاول أن تكون حياً على هذه الأرض.

فأنت مميز لكونك أنت لأنه من بين جميع سكان العالم أنتَ أنتْ وغيرك هوَ نفسه ولا أحد منا يشبه الآخر.

وبتميزك هذا تفعل ما تريد.

لذلك، تمسك بأحلامك، واحتفظ بها في قلبك فقد تنمو يوماً وتُزهر، واجعل حياتك مليئة بالحب، بالأمل وبالتفاؤل، وإن كان الواقع لا يدعو للتفاؤل فلا بأس بقليل من الحزن الأهم ألا يسيطر على حياتك.

وتذكر دائماً أن دنيانا طريق..وما العيش إلا عيش الآخرة.

اجعل نيتي نحوك يا الله..

رضاك ثم الجنّة..

والسلام ختام.

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *