‏ الى القراءة يا أمة اقرأ

أثار انتباهي كل من ينظر ويتدبر القرآن من بعد محدد، وتنوع طرق تدبر القرآن سواء من البعد العلمي أو ‏اللفظي أو البحثي أو حسب نزول آيات  القرآن أو حسب تسلسلها في الكتاب الكريم أو .. او .. . مع العلم انه ‏سبحانه كان يبلغ الرسول بوضع الآيات في مكانها المناسب في ثنايا سور القرآن. ‏

لنستقي منه العبرة كيف كان ينزّل القرآن، تنزيلا بما يتناسب والمواقف التي يمر بها نبينا  محمد صلى الله عليه ‏وسلم ليشعر بالأمان والتثبيت لمن اتبعوه. فكانت الآيات متمكنة ومتحذرة في قلوب المسلمين الأوائل مما ‏صقلت شخصياتهم وشحذت سلوكهم وتعاملهم مع الاخرين. فكان الاسلام متمكنا منهم يوجه سلوكهم وليس ‏العكس بأن يوجهوا الاسلام كيفما يشاؤون الذي نتلمسه في هذه الايام. ذلك ان مسلمي اليوم يتخذون طرف ‏الاية ويؤولونها كيفما يشاؤون وربما البعض يفسرها كما يتطلبها موقف الساسة،اللهم عافنا. ‏

لنركز على اختلاف الابعاد في تدبر القرآن. فهذه الظاهرة ، قد تكون صحية، لتثير الاهتمام بقراءة القرآن قراءة ‏تدبرية وفهم ما تعنيه لتدخل الى صميم القلب والفؤاد لتصبح جزءا لا يتجزأ من سلوك الفرد وتعامله ، وهذا ما ‏نرجوه أن يحصل.  لعل الصحوة الاسلامية، التي يدعونها، تتوجه الى الله ، والى نفع هذه الامة. ‏

وهنا أعرض بعض الفقرات لما وضحه محمد صديق الزين علي في كتابه ” أصول البحث العلمي في القرآن” ‏كمثال في تدبر القرآن من البعد البحثي ، من حيث هيكل البحث العلمي وكيفية كتابة تقرير البحث. ‏

هيكل البحث العلمي الذي يبدا بالمقدمة وهي سورة الفاتحة ثم الابواب والفصول بأجزاء القرآن الثلاثين، والتي ‏تتوزع لأقسام صغيرة كالحزب (60) حزبا وارباعه. فالخاتمة والتي غايتها توجيه النتائج التي تعطي المبررات ‏التي يتمسك بها الباحث، وتظهر في سورة الكافرون. ونتائج البحث في سورة الاخلاص، ثم التوصيات في ‏سورة الفلق، والمقترحات في سورة الناس. ‏

وكتابة تقرير البحث تظهر فيما يلي:

العنوان: ( ق،1 :{ ق والقرآن المجيد}). مقدمات ومتأخرات من أصل البحث. ‏

الشكر والتقدير والاهداء والفهرس والمصادر والمراجع وهي بمثابة المفاتيح الافتتاحية. ‏

المقدمة: الحمد لله رب العالمين ‏

معنى البحث: الرحمن الرحيم ‏

مشكلة البحث: مالك يوم الدين. ‏

أهداف البحث : اياك نعبد  ‏

الادوات : واياك نستعين ‏

اختيار المنهج : اهدنا الصراط المستقيم. ‏

المتن او صلب البحث:  اسماء السور 1- 114 سورة.‏

الخاتمة :وهي النتائج سورةالكافرون والاخلاص. ‏

التوصيات: سورة الفلق.  ‏

الاقتراحات : سورة الناس. ‏

ومن ناحيتي، فإني ارى الايات في سور القرآن الكريم (114 سورة) مرجعا أساسيا لجميع العلوم الطبيعية ‏والانسانية والحياتية. ‏

لذا علينا قراءة القرآن  الكريم بتدبر لنحصل على معلومات ومعارف مختلفة لنساهم في اعادة بناء الامة ‏ونهضتها. واركز على العبارة الاخيرة، آملة من الله العلي القدير أن يلهمنا الصواب لنسير على الطريق ‏المستقيم، لأن أقصر الطرق هي الخط المستقيم الواصلة بين نقطتين؛ فالخط المتعرج والذي يلف حول ‏النقطتين تجعلنا نسير في متاهة .. متاهات …ويمكن أن نصل الى النهاية لكن بعد فوات الاوان. لنعمل على ‏تفويت هذا الأمر. ‏

لنتامل الاية التي تنص { إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم} ؛ إنها تحتاج الى مئات بل ‏آلاف الصفحات والكتب في تفسيرها وتدبرها من مختلف الابعاد. ‏

لذا، أبتهل الى الله سبحانه أن يهدي امتنا لتستدل على الطريق الصحيح في قراءة القرآن قراءة تأملية تدبرية ‏‏(قراءة تفسيرية وابداعية : قراءة بين الاسطر وقراءة ما بعد السطور) لتصبح جزءا من شخصيتهم وتتمثل في ‏سلوكهم وتعاملهم وتوجههم الى إقامة النهضة ورفع شأنهم عند الله تعالى. والله ولي التوفيق،، ‏

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

باحثة في العلوم الإنسانية والإرشادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *