جولة في عالم النحل

مارس الإنسان نشاط تربية النحل منذ آلاف السنين، بغرض الحصول على عسله المفيد انطلاقاً من مصر القديمة واليونان القديمة ووصولاً إلى عصرنا الحاضر. في هذا السياق هناك عدة أنواع من عسل النحل وفقا لطبيعة المنطقة والأزهار التي يتغذى النحل على رحيقها، على غرار عسل السدر والبرسيم.

والنحلة هي حشرة تنتمي لرتبة غشائيات الأجنحة، يعرف منها ما يقارب 20.000 نوع، وتنتشر في جميع قارات العالم عدا القطب الجنوبي. وبالرغم من أن أكثر الأنواع المعروفة من النحل تعيش في مجتمعات تعاونية ضخمة، إلا أن النسبة الكبرى منها انعزالية وذات سلوكيات مختلفة. يعتبر نحل العسل من أهم وأشهر أنواع النحل، نظرا لاستفادة الإنسان من العسل الذي يصنعه بكميات قابلة للاستهلاك والتغذية. كما يعتبر النحل بشكل عام من أكثر الحشرات نفعاً، نظراً لمساهمتها في تلقيح الأزهار.

يعد أفضل أنواع النحل بالنسبة للمربين هو سلالة (Apis mellifera) أو نحل العسل الأوروبي ويتميز بغزارة الإنتاج.

أرقام وإحصائيات

كانت تحتضن فلسطين ما يقارب 80 ألف خلية نحل يتركز معظمها في الشمال وقد انخفض العدد إلى النصف تقريبا خلال العشر سنوات الأخيرة ليصل 45ألف خلية نحل فقط وتحتوي خلية النحل الواحدة على 50000 نحلة في فصل الربيع تقوم بتلقيح 4000 متر مربع من أشجار الفاكهة وما يقارب 70% من غذائنا منتجة بمتوسط 10 كغم من العسل ويبلغ إنتاج جميع خلايا النحل في فلسطين ما يقارب 450 طن من العسل سنويا مساهمة بإدخال الملايين إلى الناتج المحلي بالإضافة للمنتجات الأخرى كحبوب اللقاح والعسل وغذاء الملكات وغيرها.

التنوع النباتي والبيئي

رغم صغر مساحة فلسطين، إلا أنها تمتاز بتنوع حيوي كبير؛وهذا نتيجة التباين الجغرافي والمناخي وما يتصل بذلك من تفاوت في معدلات الأمطار وتوزيعها، وتنوع التربة واختلاف تركيبها الجيولوجي، بالإضافة إلى الاختلافات الواضحة في تضاريسها الطبيعية، والتي تتباين ما بين مناطق صحراوية ومناطق جبلية يصل ارتفاعها إلى ما يزيد عن ألف متر فوق سطح البحر، وإلى مناطق سهلية ساحلية تمتد على مستوى سطح البحر وإلى مناطق غورية تنخفض 394 متراً عن مستوى سطح البحر؛ ما أدى لجعل فلسطين متحفاً طبيعياً يزخر بثروة هائلة تضم العديد من النباتات البرية الزهرية وغير الزهرية التي تصل إلى 2800 نوع.

وبناءً على ذلك فيتميز العسل الفلسطيني بتنوعه وتركيبته المميزة الناتجة من التنوع في التضاريس والمناخ والتنوع الحيوي الكبير للنباتات بما فيها الطبية والعطرية ما يجعله عسل ذو جودة عالية عالميا ,كما يمكن مربي النحل من الحصول على العديد من منتجات النحل على مدى 8 شهور تقريبا.

أفراد الطائفة

  • الملكة: لكل طائفة ملكة واحدة وهي حشرة كاملة التكوين من حيث الجهاز التناسلي ووظيفتها وضع البيض المخصب الذي ينتج عنه العاملات والملكات والغير المخصب وينتج عنه الذكور, وتتميز عن باقي الأفراد بكبر حجمها وطول جسمها وقصر أجنحتها واختلاف لونها,وتملك آلة لسع تستخدمها لقتل مثيلاتها من الملكات فقط.
  • الذكور: اكبر حجما من العاملات واصغر من الملكة أجسامها عريضة ومؤخرة البطن مستديرة ولا تملك آلة لسع,ووظيفته الوحيدة هي تلقيح الملكة,وتموت مباشرة بعد ذلك, وعند انتهاء موسم التلقيح تصبح عالة على الخلية فتسعى العاملات للتخلص منها.
  • العاملات: إناث غير مكتملة التكوين لجهازها التناسلي وتتميز بصفات تشريحية عن الملكات والذكور تمكنها من القيام بالأعمال المطلوبة منها من تنظيف الخلية وإفراز الغذاء الملكي ورعاية الملكة وإفراز الشمع وجمع الرحيق وحبوب اللقاح وتهوية الخلية والحراسة وغيرها من الوظائف.

دورة حياة الأفراد

  • طور البيضة: تضع الملكة بيضة واحدة في العين السداسية وشكلها يشبه حبة الموز, وتضعها بشكل عمودي بزاوية 90 وفي اليوم الثاني تميل بزاوية 45 وفي اليوم الثالث تصبح موازية لقاع العين وتفقس بعد اليوم الثالث على درجة حرارة 34-35 ورطوبة 50% وغير ذلك  سيؤدي لموت الجنين في البيضة ,تضع الملكة خلال حياتها (4-5 سنوات) اكثر من مليون ونصف بيضة وتضع بعض السلالات في فصل الربيع 3000 بيضة يوميا وهو ما يعادل ضعف وزنها.
  • طور اليرقة: تخرج من البيضة بعد 3 أيام ويقدم لها في الأيام الثلاثة الأولى الغذاء الملكي وبعد اليوم الثالث يقدم لليرقات التي ستصبح ذكورا وعاملات غذاء مكون من حبوب اللقاح والعسل بينما تتغذى اليرقات التي ستصبح ملكات على الغذاء الملكي حتى اكتمال نموها وتتغذى يرقات الملكات والعاملات لمدة 5 أيام أما الذكور فسبعة أيام وتقوم العاملات بتغطية العيون السداسية عليها بطبقة من الشمع المخلوط بحبوب اللقاح لتبادل الغازات.
  • طور العذراء: عندما تتحول أجهزة اليرقة المختلفة إلى أجهزة الحشرة الكاملة تكون قد تحولت لطور العذراء,وتكون ذات لون ابيض وتتحول إلى الرمادي حتى تخرج نحلة كاملة وتتراوح ما بين 7-8 أيام للعاملات والذكور و 4 أيام للملكة.

حالات إنتاج الملكات والتطريد

التطريد (الإنقسام): وهو الطريقة الطبيعية لتكاثر النحل حيث تقوم الملكة بهجر الخلية مع بعض العاملات وترحل إلى مكان جديد منتجة مملكة جديدة ويحدث هذا عادة في فصل الربيع حيث تكثر الزهور والمراعي ويكون الطقس معتدلا , حيث تقوم العاملات بالاعتناء ببيضة أنثى ملقحة وتبني لها بيتا كبيرا يشبه حبة الفستق ويقدمن لها طعاما خاصا يدعى الغذاء الملكي وهو الذي يجعلها كاملة التكوين للجهاز التناسلي ,وحين تفقس الملكة الجديدة وتخرج من الشرنقة تتبارز مع الملكة القديمة والتي تنتصر منهن تبقى في الخلية أما الأخرى فتجمع بعض جيشها وتخرج من الخلية وهذا يسمى بالطرد.

عند خروج الطرد من الخلية يقف على اقرب شجرة على هيئة عنقود عنب وتقوم بإرسال بعض النحلات الكشافة للتفتيش عن مكان مناسب للمملكة الجديدة ومتى عادت واجدة المكان المناسب رحل الطرد وأقام مملكته الجديدة.

استبدال الملكة (الإنقلاب): عندما تكبر الملكة أو يصبح لديها مشكلة ما بوضع البيض أو غيرها يقوم النحل باستبدالها بأخرى شابة وذلك عن طريق ما يسمى بعناق الموت حيث تقوم مجموعة من العاملات بالتكور على الملكة ورفع درجة حرارتها قليلا من درجة حرارتها ما يؤدي لموتها ويكون ذلك غالبا بعد تجهيز ملكة أخرى لتأخذ مكانها.

موت الملكة: وتتمثل في حالتين:

  • الاستبدال المباشر: عند موت الملكة لسبب ما يقوم النحل باختيار يرقة من بيضة مخصبة بعمر أقل من 3 أيام وينقلها للبيت الملكي بعد تجهيزه ويقوم بتغذيتها على الغذاء الملكي حتى تفقس وثم تخرج للتلقيح.
  • الاستبدال المؤقت (حكومة تسيير الأعمال): عند فشل عملية الاستبدال المباشر وعدم توفر اليرقات الصغيرة يقوم النحل وخاصة في المناحل الكبيرة بإرسال مجموعة من النحل لسرقة يرقة من خلية أخرى ويقوم برعايتها حتى تصبح ملكة جاهزة وبعد الحصول على جيلين أو ثلاثة منها يقوم باستبدالها بواحدة من بناتها.

من منتجات الخلية:

  • العسل: مادة غذائية وعلاجية مهمة يخرجها النحل من بطونه مما يجمعه من رحيق الأزهار ,يحتوي على السكريات أغلبها أحادي وأحماض أمينية والعديد من الفيتامينات والمعادن ,يجمعه النحل ويجري عليه العديد من العمليات لتجهيزه ومن ثم يخزنه بالعيون السداسية لتخزينه كطعام وقت الحاجة ,كما يعتبر العسل مضاد بكتيري وفطري.
  • غذاء الملكات: مادة هلامية لزجة يميل لونها إلى الأبيض وتفرز من الغدد البلعومية لعاملات النحل, تحتوي على جميع فيتامينات B المركب ويعتبر المصدر الطبيعي الوحيد لـ Ach النقي ويحتوي على 18 حمض أميني ولكنه يخلو من الفيتامين التي تذوب في الدهون.
  • حبوب اللقاح: وهي على شكلين:
    • الخام: يتم جمعها بشكلها الخام عن طريق وضع مصائد على مداخل الخلية.
    • خبز النحل: يتم جمعها بعد تخزينها من النحل وإفراز أنزيماته عليها في العيون السداسية. وتعتبر مكمل غذائي مهم فهي تحتوي على أكثر من 18 فيتامين وأكثر من 25 عنصر معدني ويشكل البروتين 30-40% منها والعديد من مضادات الأكسدة ويمد الجسم بالطاقة وهو قليل السعرات الحرارية
  • البروبوليس: هو مادة حمضية لزجة قابلة للذوبان بالأَثير والتربنتين، تجمعه نحلات العسل من براعم وعصارة الأشجار أو مصادر أخرى، ممزوجة بنسبة من حبوب اللقاح ولعاب النحل، لونها يتراوح بين البني الغامق والمحمر إلى الأسود المخضر، طعمها مُر لاذع, يستعملها النحل لسد الثقوب والشقوق في الخلية كما تستعمله النحلات في تغطية بعض أعدائها التي تقتلها داخل الخلية ويكون حجمها كبيراً ويصعب إخراجها من الخلية كالسحالي والفئران، وبهذه الطريقة تمنع حدوث تحللها و تعفنها,ويذكر بأن الفراعنة استخدموه في التحنيط.
  • الشمع: شمع النحل هو مادة تفرزها النحلة العاملة من غدد خاصة تقع على الجانب السفلي من بطنها بهدف صنع جدران خلية النحل، ويتراوح لونه من الأصفر إلى الأسود وذلك حسب عدة عوامل مثل عمر وغذاء النحلة وعمر الشمع، وله استخدامات عديدة في التجميل والعلاج وغيرها.

أمراض وأعداء

  • الأعداء الخارجية وتتمثل في النمل والطيور والدبور الأحمر والزواحف.
  • الأعداء الداخلية وتتمثل في قمل النحل وحلم النحل والفاروا المدمرة ودودة العث.
  • الأمراض الجرثومية وتتمثل في الإسهال الأميبي والنوزيميا والديزنتاريا.
  • الأمراض البكتيرية وتتمثل في تعفن الحضنة الأمريكي والأوروبي وتكيس الحضنة.
  • المبيدات الكيميائية وظاهرة انهيار الخلايا.

كيف يتم تحديد جنس البيضة؟؟

يختلف ذكور الخلية مع إناثها في عدد الكروموسومات فنجد أن الإناث (العاملات والملكة) تنمو من بيضة ملقحة ويكون عدد كروموسوماتهم 32 كرموسوم (2ن) أما الذكور تنشأ من بيضة غير ملقحة فيكون عددها 16 كرموسوم (1ن).

فيتحدد جنس البيضة بناءً على:

  1. البيضة الغير مخصبة (1ن) homozygous تنمو إلى ذكر أحادي المجموعة الكروموسومية.
  2. البيضة المخصبة (2ن) ثنائية المجموعة الكروموسومية تنقسم إلى نوعان :
    • مختلفة الزيجوت hetrozygous تنمو إلى أنثى (Bb).
    • متماثلة الزيجوت homozygous تنمو إلى ذكر ثنائي المجموعة الكروموسومية (BB) ،(bb) وهذا تقوم النحلات الصغيرة بالعمر بالتخلص منه.

إعداد: اسلام دغلس/ كلية الزراعة والطب البيطري

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

آخر المواضيع

مشاركات