مشانِقُ معلقة

بقلم: روان حسام زيادة

 

أراهُم يعَلِقونَ مشانِقَهم…

يُؤرجِحونها!

ينعِمون النظَرَ إليها…

يدارون صوتَ الحبال…

بضَحِكَهُم المُرتَجِفُ الباكي…

يُريدونَ أن يُثبِتُونَ أنَهم…

و بجدارةِ من اختار موتَهم…

فتراهم تارةً يَقُولونَ نحنُ أولَ من يتأرجَحُ و يُشنَق…

و تارةً يَقولونَ أنَها أَفضَلُ طريقةً لتكريمِهِم…

حبالٌ مُلتفة…

و رِقابٌ مُندَسَة…

و رُؤوسٌ فارِغة…

و عقولٌ مُهاجِرَة…

و كُؤوسٌ تُقرَع…

و بطونٌ مُمَتِلئَةٌ كما القِرب…

أجل كما تِلكَ القِرب المُمتَلِئة في بدايةِ هجرةٍ أبدية…

يُقالُ أنَّها كما مغارةِ الأُمنِيات…

ما خَليت يوماً…

ولن تَخلوا…

و يتجَمهَرُ النّاسُ حولَهُم…

نظراتُ إعجابٍ و تَحدِيق…

و صفيرٌ و تَصفِيق…

و عيونٌ انطَفَئَ منها البَريق…

خلت من بريقِ البَراءة…

ولم يتَبَقى سوى الشراهة…

تلكَ الشراهةُ اللامُنتَهِية…

اللإنسانية. …

شراهةٌ لِكُلِ شَيء…

في اجسادِهِم مَجاعة…

مجاعةٌ تُذَكِرُنِي بتِلكَ المجاعةِ في الصومال…

أو ربما أقربُ لِ…

لن أسرُدَ تِلكَ البُلدان فلن أنتَهِي…

لكنَّ المُضحِكَ المُبكِي…

أنَّ كِلتاهُما مَجاعة…

و مجاعةٌ تترفَعُ أن تُشبِهَ الأُخرى…

لأن مجاعةَ البُطون الخاوية…

لا تُقارَنُ بمجاعةِ البُطونِ المُكَدَسَةِ الذهبية…

تِلكَ العِظامُ التي تَكسو الجُلود…

و تِلكَ الجُلودُ يَتزَيَنونَ بها!

فصِناعَتُها أصبَحَت مَوضةَ العصر…

يُقالُ أنها تَدومُ مدى الدهر…

و كلا اللابِسِ و المَلبوسُ ميت…

و مرةً أُخرى موتٌ يَترَفَعُ أن يُشبِهَ الآخر…

صوتُ تكَسُرِ العِظام…

 و انتِزاعِ لَحمِها…

و صوتُ الدنانيرِ الذهبيةِ ذاتِ الرائحةِ النفطية…

تُلامِسُ مِحفَظَةَ جِلدٍ بَشرية…

أرواحٌ تَأبى أن تُلامِسَ الأياديَ البشرية…

تلكَ الأياديْ الطويلةِ القصيرة…

تلكَ السُنَةُ الكَونية…

تُحرِرُ أَحدَهم مِن طاغية…

و تُنهِي قِصةَ طاغِية…

فالموت…

موتٌ لموت…

أو موتٌ لولادة…

يموتُ الجميع ولكنَّ القِلَةُ القَليلَة من يُولَدون…

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *