أيهما أهم الجمال الروحي أم الخارجي ؟

نسمع كثيراً عن الجمال الروحي وأهمية الجمال الداخلي وانه اكثر اهمية من الجمال الخارجي ومقاييسه، فلا يتوقف الجمال على ‏معايير معينة فالإنسان الجميل في العادة يكون لديه مواصفات نسبية جميل كصورة وهذا الامر يؤثر على الناظرين فقط.‏

لكن هناك جمال يؤثر ويلمس الروح ويكون اثره اكبر بكثير من الجمال الخارجي وتأثيره على الناظرين، حتى انه تناولته ‏كثيراً الأعمال الأدبية والفنية، وقد يكون عنصراً فاعلاً وبارزاً في نجاح هذه الأعمال.‏

اذاً ما هو الجمال الروحي ؟ هو الجمال الحقيقي وجمال الضمير الحي اليقظ، ‏والنفس السليمة التي تحب الخير للجميع، وتعمل من ‏أجل الجميع، هو في جمال النفس الصافية ‏التي تشعر مع الفقراء، وتقف إلى جانب المظلومين والتعساء، فتهب لمساعدتهم بكل حب ‏وتفاني ‏وإخلاص.  هو في جمال العمل المخلص والتفاني في خدمة الغير.‏

يتفوق جمال الروح على جمال الشكل الخارجي لأنه جمالٌ ظاهرٌ للجميع حتى للأعمى، فهو جمالٌ شاملٌ لحواس الجسم جميعها ‏ويستطيع أن يتملكها دون أن أي حاجة لرتوش وتجميل، فجمال الروح يخترق السمع والقلب ويصل إلى الأعماق، أما جمال الشكل ‏يجذب العينين بشكلٍ خاص وقد لا يصل إلى القلب، فتعابير الوجه ستذبل في يومٍ ما، أما جمال الروح يبقى مشرقًا ومتوهجًا وساطعًا ‏إلى الأبد، كما أنَّ جمال الروح ينثر الفرح والتفاؤل والطاقة الإيجابية لتصل إلى الآخرين، فالإنسان الذي يتحلى بالروح الجميلة يُحبه ‏الجميع رغمًا عنهم، ويحرصون على الاقتراب منه كي يستمتعوا بوجود روحه الجميلة.‏

عندما نولد، نرتبط غريزياً وعاطفياً بملامح أمّنا وأبينا، وغالباً وطوال أيام عمرنا تظل ملامح أمنا أجمل وأبهى الملامح، فالأم جميلة ‏بروحها، عطائها، حبها، اهتمامها، رعايتها، وجودها الدائم بجانبنا كسند، كل ذلك جمالٌ تنفرد بها أمنا ممّا يجعلها جميلة جمالاً خاصاً ‏في أعيننا، عندما ترى الأم ترى روحها، وجمال روحها هو جمال وجهها، ولا يمكن أن تفصل الرؤية عن المشاعر.‏

قبل أن يحرص الشخص على أن يُجمّل شكله الخارجي، عليه أن يحرص على تجميل روحه، وأن يتعلم كيف يُدهش الآخرين بصفاته ‏الجميلة، فالناس يومًا عن يوم يزدادون وعيًا، ويُصبح لديهم يقين أكبر بأن الجمال الخارجي لا يكفي كي يكون الإنسان جميلًا، ولا بدّ ‏من الاتصاف بالروح الفاضلة والجميلة والمنطلقة على الحياة، لأن جمال الشكل دون روحٍ جميلة يُشبه زهرة بلا عطر، وشجرة بلا ‏ثمر، ولا عجب أن الفلاسفة والأدباء امتدحوا جمال الشكل وأعلنوا شأنه واعتبروه أرفع مكانةً من جمال الشكل فقط، فجمال الشكل قد ‏يفتقر إلى المقومات التي تجعله أجمل، لكن جمال الروح لا يفتقر لأي مقومات.‏

مصادر: 1، 2، 3

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.