ما هي معايير التميز والنجاح لدى المعلم ؟

أتساءل ما هي معايير التميز هل هي جمل اجرائية ام جمل مطاطة  تحتمل عدة معان حسب ما يراها البعض.  ‏فقد قدمت مؤسسة ” فاركي جيمس” معاييرها الرئيسية لتمنح جائزة للمعلم المتميز من اجل تقدير اهمية عملية ‏التعلم والتعليم وتعلي من شأنها فاعتمدت على انجازات المعلم التراكمية نظير اهتمامه بالطلاب وتأثيره الملهم ‏لهم وتأثر المجتمع بالمبادرة. وكانت هذه الجائزة من نصيب المعلمة الفلسطينية حنان الحروب التي فازت بها ‏بالمسابقة في دورتها السابقة عام 2015/2016 . لا يهمنا هنا كيف عرفت بمسابقة هذه المؤسسة وكيفية ‏تواصلها معها حتى حصلت على الجائزة. ‏

لكننا نشعر بالفخر بأنها فلسطينية أثبتت قدراتها المتميزة أمام العالم، وتفوقت على جميع المعلمات من مختلف ‏بقاع العالم. ؛ فهي أعادت لفلسطين مجدها العلمي والحضاري. ‏

وبعدها أصبح التراكض والمنافسة للحصول على هذه الجائزة . جميل هذه المنافسة !! لنرفع مستوى التعليم ‏والتعلم واعطاء المدرس/ة أهميته ونقدر جهوده. ‏

ويظهر تقديرنا لجهود المعلمين والمعلمات في تزويدهم بالدعم المادي والصحي وتزويد مدارسهم بالموارد ‏المادية والاجهزة المتنوعة وغيرها من الوسائل الالكترونية المساعدة لهم في التدريس، ونرفع مستوى أداءهم ‏بالدورات للجميع دون استثناء، ونعطيهم الوقت الكافي في اعداد حصصهم. وذلك بأن يكون مجموع حصصهم ‏الاسبوعية ما بين 18-22 حصة وليس اكثر ليفسح المجال لهم في الابداع بالانشطة المنهجية واللامنهجية ‏الثقافية والفنية والرياضية بشتى أنواعها. ‏

نحاول هنا نقدم تعريفا اجرائيا مختصرا لمعايير المعلم المتميز لكل منها، وهي :

الانجازات التراكمية

ما يستعمله المدرس من وسائل تعليمية يعدّها بنفسه او يشرف على اعدادها، تنويع طرق التدريس ، واشراك ‏جميع طلبة الصف في الانشطة المنهجية الصفية، وحثّ الطلبة المستمر في التفاعل والتواصل مع بعضهم ‏البعض ومع المدرس/ة، تقديم اوراق عمل كنشاط مرتبط بالمادة الدراسية وتقديمها للطلبة بصورة مشوقة، ‏ايصال المعلومة وتركيزها في اذهان الطلبة ، تنويع الانشطة الصفية واللاصفية داخل المدرسة وخارجها. ‏

الاهتمام بالطلبة

عدم تهميش المدرس/ة بعض الطلبة في الحصة، وتقديم المساعدة لكل طالب/ة بحاجة الى مساعدة والكشف ‏عما لديهم من قصور سواء في الفهم الذي قد يكون نتيجة ضعف في الابصار أو ضعف في السمع أو في ‏عدم القدرة على الحركة او لديه بعض المشكلات النفسية. وكذلك علاقته مه اهل طلبته وتواصله معهم ‏وحضوره المستمر وتفاعله في اجتماعات مجلس الامهات / مجلس الاباء، ومثابرته بالتواصل مع الاهل بشتى ‏وسائل الاتصال، وتعاملهم مع طلبتهم كآباء وأمهات لهم باعتبار ان المدرسة هي البيت الثاني للطلبة. ‏

التأثير الملهم

ويظهر هذا التأثير في محبة الطلبة للمدرس/ة وودهم له/ لها، كما يظهر في تفاعل الطلبة المستمر في ‏الصف، وسباقهم في تلبية احتياجات المدرس/ة. وحديث الطلبة المستمر لاهلهم عما فعلوه في الصف ‏ويذكرون ما فعله معلمهم/ معلمتهم وماذا قدموا لهم. مما يشجع الاباء زيارة المدرسة والتعرف على مدرسي / ‏مدرسات ابنائهم وبناتهم . وتعدد زيارات الاهل للمدرسة بقصد دعم المدرسة ودعم المدرسين/ المدرسات فيها، ‏وثنائهم على جهودهم ، وكتاباتهم التقديرية في ملف الزيارة المدرسية. ‏

تأثر المجتمع بالمبادرة ‏

يظهر هذا التأثر في تلبية افراد المجتمع في حضور الانشطة المدرسية واللامنهجية. وفتح ابواب المجتمع ‏وخاصة المؤسسات الرياضية والثقافية أمام المدرسين/ المدرسات وطلبتهم. فقد تكون صالاتها واسعة لاجراء ‏الانشطة الفنية والثقافية والاحتفاظ بتقارير تلك الانشطة.  ‏

ويتضمن ذلك تقييم المدرس/ة لنفسه، تقييم مدير/ المدرسة له/لها، تقييم الموجه التربوي، وتقييم الطلبة ‏لمدرسيهم ( في مراحل التعليم المدرسي العالي الثامن حتى الحادي عشر) ، تقييم مجالس الاباء والامهات لهم ‏في تقلرير بشتى أساليب التقييم.‏

وأضيف هنا ما يرتبط باهتمامات المدرس/ة ونشاطاته في الاطلاع على أحدث اساليب التدريس الفاعلة ‏وخضوعه لدورات تؤمن تطويره وما قام به المدرس/ة من المشاركة في عملية تدريب جيل المعلمين/ المعلمات ‏الصاعد على اساليب التدريس. وتقديم وثائق اسهامات المدرس/ة في تطوير البيئة المحيطة بالمدرسة سواء ‏اكان متعلقا بمجال تخصصه او خارجه. بالاضافة الى الصفات الشخصية التي يتحلى بها المدرس/ ة واقبالهم ‏على التدريس بشغف ومحبة، ونظرتهم الى عملية التدريس، رغم انها شاقة، فهي عملية محببة الى قلوبهم ‏يرسون الدعامة او اللبنة الاساسية للمجتمع ويقدمون مبدعي وقادة المستقبل فهم يشعرون بالطمأنينة وهدوء ‏البال نحو نتاجاتهم ، ليس الاّ. ‏

يظهر من وسائل الاعلام أن التميز بالتدريس كأنه خاصا للاناث ، فأين الذكور؟ أعلم بوجود مدرسين أكفاء ‏ومتميزين فَلِم لم يشار اليهم. كأن الاناث يؤدون دور الامومة فالذكور يؤدون دور الابوة . قد يكون السبب هو ‏ان المدرس لا يكتفي بتدريسه وانما يقوم بعمل اضافي ليوفر مصروف بيته واسرته بالدروس الخصوصية و… ‏‏. والاناث يعتمدن على آبائهم أو أخوتهم أو أزواجهن أو .. أو .. يعتمدن على مصروفهم من رواتبهن ليحققن ‏اهدافهن. ‏

لنعد الى موضوعنا، إن التميز يتنوع تبعا لطبيعة المادة والمرحلة التعليمية والمستوى النمائي للطلبة. ‏

تميّز معلم الصف للاول الاساسي او الثاني الاساسي او الثالث الاساسي يختلف عن تميّز معلم مادة اللغة ‏العربية او الانجليزية والرياضيات والتربية الدينية والعلوم الاجتماعية والعلوم العامة والكيمياء والفيزياء ‏والاحياء. كما يختلف تميز المعلم باية مادة للصف الرابع الاساسي عن الصف السابع الاساسي او عن ‏العاشر الاساسي . فليس من العدل تنافس معلم العلوم الاجتماعية مع معلم الفيزياء او الكيمياء. فلكل مادة ‏خصوصيتها وانشطتها. وكذلك للاول الاساسي والصفوف الاساسية الثلاث الاولى تختلف انشطتها عن ‏الصفوف الاساسية الوسطى ( السادس والسابع والثامن) وعن الصف العاشر وناهيك عن المرحلة الثانوية. ‏

فعملية التنويع والانشطة والتفاعل والتواصل تتباين ما بين الصفوف في المادة الواحدة وبين المواد الدراسية ‏للصف الواحد. ‏

لذا، يجب الاخذ في الاعتبار في عملية التقييم للمنافسة طبيعة المادة والصف المدرسي. فيجب ان تكون ‏المنافسة بين معلمي ومعلمات المادة الواحدة (  فيزياء مثلا) او اللغة العربية أو اللغة الانجليزية ، وبين ‏معلمي الصف ( معلم صف).  مما يتيح المجال أمام جميع المدرسين التنافس فيكون لكل مادة  ولكل مرحلة ‏ولكل صف معلم/ة متميز/ة فلا تكون وقفا على مدر/ة واحد/ة. ‏

أًيُعقل أن نجعل التنافس على التميز بين معلم صف ومعلم لغة ومعلم كيمياء ومعلم علوم اجتماعية؟؟!! هل ‏هذا عدل؟؟ كل منه له ميزاته الايجابية ونشاطاته المبدعة. انه ليس ذلك العدل. ‏

لذا يجب العمل على نشر معايير تنافس التميز لجميع المعلمين/ المعلمات وتوضيحها اجرائيا ليبذلوا جهودهم ‏، وبالتالي يدعمون التعلم ويحببون ابناءنا الطلبة بالمدرسة ويثيرون فيهم الرغبة في التعلم والابداع. ‏

ونعود لنؤكد على ضرورة توفير كل ما يحتاجه المدرسون في مدارسهم ، وتهيئة مدارسهم لتكون الجو الملائم ‏في تنفيذ الانشطة سواء داخل الصف او في المدرسة من مختبرات واجهزة لازمة. اضافة الى دعمهم المادي ‏بصرف رواتبهم في موعدها شهريا وتأمينهم صحيا. ومنحهم المجال والوقت الكافي لانجاز مهمتهم الاساسية ( ‏التدريس الفاعل) . ‏

وهنيئا لمن يقومون بانجاز مهمة التربية والتعليم لتكوين جيل صاعد واع مبدع ليكمل المسيرة في تنشئة اجيال ‏قادمة. فالريادة والقيادة تنتقل من جيل الى جيل ، فإلى الشموخ والرقيّ والحضارة التي نبتغيه ، وارساء الرسالة ‏التي علينا أن نحققها في هذا الكوكب الارضي فهي وسيلة الى العلا والفردوس، والله هو الموفق وله الحمد،،

اخلاء مسؤولية! هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي جامعة النجاح الوطنية

Facebook Comments
السابق «
التالي »

باحثة في العلوم الإنسانية والإرشادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *